الجمعة، 21 مايو، 2010

اعترافات جاسوس باكستاني

اعترافات جاسوس باكستاني
Syed Saleem Shahzad - Asia Times
يقول خالد خواجة في أحد مقتطفات فيديو: 'كنت في الواقع عميلاً في الاستخبارات الباكستانية وفي وكالة المخابرات المركزية الأميركية... اتصلت بمولانا عبدالعزيز وأجبرته على الخروج من المسجد الأحمر، وهو يرتدي زي امرأة محجبة، وهكذا نجحتُ في اعتقاله'.

في فيديوهات أُرسلت إلى موقع 'آسيا تايمز أون لاين'، قام قائد القوات الجوية المتقاعد خالد خواجة، مسؤول سابق في الاستخبارات وصديق مقرّب من زعيم 'القاعدة' أسامة بن لادن خلال عمليات المقاومة في أفغانستان ضد السوفييت في حقبة الثمانينيات، بشرح كيف كان يتولى مهمة أداء دور الوسيط لعقد صفقة بين المقاتلين والجيش حين اعتقله المقاتلون، وكيف أدى دوراً مزدوجاً عبر خداع رجل دين متطرف حتى أوقعه في فخ الاعتقال.

طُرد خواجة من القوات الجوية في أواخر الثمانينيات، وعُرف نتيجةً لذلك بروابطه الوثيقة مع بعض الجماعات المقاتِلة، وأدى خواجة دوراً مهماً وراء الكواليس في السياسة الإقليمية والوطنية معاً. قبل الهجوم الأميركي على أفغانستان في أواخر عام 2001، كان جزءاً من الجهود الدبلوماسية السرية بين الولايات المتحدة و'طالبان'، لكن فشلت تلك المساعي فشلاً ذريعاً.

تظهر هذه الاعترافات في خمس فيديوهات أرسلتها جماعة من المقاتلين المرتبطين بـ'القاعدة' إلى موقع 'آسيا تايمز أون لاين' من منطقة شمال وزيرستان القبلية في باكستان. كان واضحاً أن المقتطفات خضعت لمونتاج مكثف، مع حذف بعض كلام خواجة، علماً أنه كان يتكلم باللغة الأردية. في بعض اللقطات، يظهر خواجة الضعيف- وهو في أوائل الستينيات من العمر- وكأنه يتعرض للضغط والتهديد.

في 25 مارس، سافر خواجة إلى شمال وزيرستان لإجراء مقابلات مع القائدين سراج الدين حقاني وواليور رحمن محسود. رافقه رجل باكستاني، أسد قريشي، مخرج أفلام وثائقية يعمل لحسابه الخاص، ومراسل للقناة الرابعة، والكولونيل أمير سلطان طرار، بالإضافة إلى مسؤول سابق عمل في الاستخبارات الباكستانية لفترة طويلة وكان سابقاً القنصل العام في هيرات في أفغانستان.

أطلق المجاهدون على طرار لقب 'الكولونيل إمام' لأنه أدى دوراً حاسماً في تقوية حركة 'طالبان'، وهو درّب قائد 'طالبان' الراهن المُلاّ عمر وغيره من أبرز القادة الأفغان بمن فيهم قلب الدين حكمتيار وقائد التحالف الشمالي المُغتال أحمد شاه مسعود... يُعرَف 'الكولونيل إمام' بـ'أب طالبان'، ولم يُسمَع شيء عن الرجال الثلاثة منذ 25 مارس.

أرسل المقاتلون البنجابيون الذين يسمّون أنفسهم 'النمور الآسيوية' شريط فيديو إلى وسائل الإعلام، بعد اختفائهم بفترة قصيرة، وطلبوا فيه فدية بقيمة 10 ملايين دولار لإطلاق سراح أسد قريشي وقائدي 'طالبان' المُلا بارادار ومنصور داد الله مقابل تحرير خواجة والكولونيل إمام.

نأت حركة 'طالبان' الأفغانية بنفسها عن عمليات الخطف، وقال المتحدث باسمها ذبيح الله موهاجاهيد إن الحركة كانت تعمل على تحرير الاثنين معاً.

في اللقطات الواردة في الفيديو، يعترف خواجة بوجود مخطط لإطاحة الحركة المتطرفة التي أصبحت تتمحور حول المسجد الأحمر في العاصمة إسلام أباد. في منتصف عام 2007، ازدادت عدائية الحركة، ونزل طلاب الكليات المجاورة إلى الشوارع لإقناع متاجر الفيديوهات بالامتناع عن بيع الأفلام 'البذيئة'، واتخذت الحملة منعطفاً سلبياً حين قبض الطلاب على شخص يُشتبَه في أنه يدير بيت دعارة في منطقة آبارا حيث يقع المسجد الأحمر الداعم لـ'طالبان' ومقر الاستخبارات الباكستانية.

يقول خواجة إنه وضع خطة مع مولانا فضل الرحمن، رئيس جمعية علماء الإسلام (أكبر حزب إسلامي في البلاد)، ومفتي باكستان الكبير، المفتي رافي عثماني، وغيرهما من العلماء، للقضاء على حركة المسجد الأحمر في إسلام أباد.

ويضيف خواجة أنه أعدّ فخّاً لمولانا عبدالعزيز، إمام الصلاة في المسجد وشقيق غازي عبدالرشيد الذي عاون عبدالعزيز في إدارة المسجد الأحمر.

كذلك، يقول خواجة إنه اتّصل بعبدالعزيز وأوقعه في فخ الاعتقال، وقُتل عبدالرشيد خلال قصف عسكري على المسجد وترافقت الحادثة مع مقتل أعداد كبيرة من المقاتلين.

يقول خواجة في أحد المقتطفات: 'أنا معروف بشهامتي بين وسائل الإعلام والناس، لكني كنت في الواقع عميلاً في الاستخبارات الباكستانية وفي وكالة المخابرات المركزية الأميركية... أذكر الجثث المحروقة للصبيان والفتيات الأبرياء في المسجد الأحمر... اتصلت بمولانا عبدالعزيز وأجبرته على الخروج من المسجد، وهو يرتدي زي امرأة محجبة، وهكذا نجحتُ في اعتقاله'.

كانت حادثة المسجد الأحمر لحظة حاسمة في تاريخ باكستان الحديث: لقد بلغت الأمور ذروتها مع انهيار الرئيس برويز مشرّف الذي تنحّى عن الحكم في أغسطس 2008، ما أثار ردة فعل عنيفة بين المقاتلين ضد الدولة الباكستانية.

يقول خواجة إن أهم قادة المجاهدين كانوا عملاء للاستخبارات الباكستانية وقد حصلوا على كامل الحرية لاستحصال الأموال. وشمل هؤلاء القادة مولانا فضل الرحمن خليل (الذي وضع أسس الجبهة الإسلامية الدولية مع بن لادن عام 1998)، ومولانا مسعود أزهر (رئيس جماعة جيش محمد)، وعبدالله شاه مزهر (قائد أعلى سابق لجماعة جيش محمد).

تابع خواجة كلامه في الفيديو قائلاً: 'جلبت معي لائحة بأسماء 14 قائداً وكنت أنوي تصنيفهم ضمن الأوساط الميليشياوية... ينشط كلٌّ من عبدالله شاه مزهر، وفضل الله الرحمن خليل، ومسعود أزهر، والمنظمات الجهادية مثل (عسكر طيبة)، و(البدر)، و(جيش محمد)، و(حركة المجاهدين)، و(جمعية المجاهدين) وغيرها، بالاستناد إلى الدعم المالي الذي توفره الأجهزة السرية الباكستانية، ولها حق استحصال أموالها داخل باكستان'.

اعتُقل خواجة بعد عملية المسجد الأحمر مباشرةً وأمضى أشهراً عدة في السجن. وكان جزءاً من المحادثات التي جرت مع الحكومة لمنع المقاتلين من التقدم نحو المسجد، وهو طمأن الحكومة إلى أنه سيحل المسألة من دون استعمال القوة. غير أن الحكومة اعترضت على بعضٍ من رسائله التي حثّ فيها الأشخاص الموجودين في المسجد على عدم الاستسلام، وسرعان ما اعتُقل لأنه كان ينسق مع المسجد الأحمر.

عُرف خواجة بنقده لدور وكالات الاستخبارات الباكستانية بعد أحداث 11 سبتمبر، حين انحازت باكستان مع الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب.

وكان خواجة أحد الشخصيات البارزة القليلة التي قدّمت المساعدة علناً للعائلات العربية الأفغانية التي اعتُقل الرجال فيها أو قُتلوا خلال الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.

وكان، في الفترة التي اختفى فيها، يعمل على قضية الأشخاص المفقودين، ومعظمهم من المقاتلين، لكن نظراً إلى علاقاته السابقة مع القوات الجوية والاستخبارات الباكستانية، لطالما اعتبرته 'القاعدة' شخصاً مشبوهاً.

استقال خواجة من القوات الجوية في أواخر الثمانينيات بعد أن كتب رسالة إلى الرئيس في تلك الحقبة، الجنرال ضياء الحق، ونعته فيها بالمنافق لأنه لم يعزز نشر الإسلام في باكستان. ثم ذهب إلى أفغانستان وقاتل إلى جانب بن لادن. كذلك، كان خواجة مجنِّداً ومدرّباً للمقاتلين الباكستان ضد السوفيييت.

وعاد خواجة ليتصدّر عناوين الصحف في فبراير 2002 وارتبط اسمه بعمليات الخطف والتعذيب والقتل التي نفذها المقاتلون بحق المراسل الأميركي دانيال بيرل. قيل إنه كان متورطاً في عملية الاختطاف بناءً على طلب الاستخبارات الباكستانية.

أجرى خواجة مقابلات عدة مع موقع 'آسيا تايمز أون لاين'، وكشف خلالها أنه رتب لقاءً في المملكة العربية السعودية، في أواخر الثمانينيات، بين بن لادن وقائد المعارضة حينها نواز شريف لتفكيك حكومة بنازير بوتو، وسقطت حكومتها عام 1990 وأصبح شريف رئيس حكومة. كشف خواجة أيضاً أنه نقل الأموال، في أواخر الثمانينيات، من بن لادن إلى وزير باكستاني سابق، الشيخ رشيد لتمويل مشروع إقامة مخيمات تدريب خاصة بالانفصاليين الكشميريين.

لم يتّضح بعد السبب الذي دفع خواجة إلى أخذ الكولونيل إمام معه إلى شمال وزيرستان، وفي لقطات الفيديو، يقول خواجة: 'أرسلني الجيش الباكستاني إلى شمال وزيرستان لأن الجيش كان عالقاً وسط صراع مرير لا يستطيع الخروج منه. أُرسلتُ إلى هناك لتحقيق المصالحة بين الجيش والمقاتلين حتى يوافق المقاتلون على السماح للجيش بمغادرة المنطقة بأمان'.

* مدير مكتب 'آسيا تايمز أون لاين' في باكستان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق