الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

رمزي ناصر الغاضب على الحكومة الهولندية

شاعر البلاط الفلسطيني الأصل
رمزي ناصر الغاضب على الحكومة الهولندية
بيروت - الجريدة

درت عن منشورات Banipal Books اللندنية مختارات للشاعر الهولندي رمزي ناصر بعنوان Heavenly Life «حياة النعيم»، ترجمها من الهولندية الى الإنكليزية ديفيد كولمر، مع مقدمة من الشاعر الهولندي فيكتور شيفرلي.

يتزامن إصدار هذه المختارات مع الضجة التي أثيرت حول تأليف رمزي ناصر قصيدة يبدي فيها غضبه على الساسة في هولندا، وعلى الحكومة الجديدة التي شكّلها زعيم الحزب الليبرالي مارك روتا مع الحزب المسيحي الديمقراطي وبدعم من حزب الحرية اليميني.

وفقاً لتقرير منشور في موقع الإذاعة الهولندية، نفّس ناصر غضبه في قصيدته الجديدة «أرض أبائي الجديدة» مجاراة لقصيدة قديمة للشاعر الهولندي هندريك تولنس، كانت تستخدم كنشيد وطني للبلد بين 1817 و1932، ثم انتقدت واستبدلت بالنشيد الوطني الحالي، أمَّا مصدر الانتقادات فالطبيعة العنصرية التي تطبع هذا النشيد الوطني الذي يبدأ بتمجيد الهولندي الخالص الذي لم تلوثه دماء غريبة. وهو الأمر ذاته الذي يحذر منه رمزي في قصيدته، مشيراً الى المزاج الراهن في الشارع الهولندي الذي ساهم الساسة في تشكيله، والذي يجنح نحو الاحتفاظ بهولندا بيضاء عرقياً وثقافياً.

يتطرّق نصر إلى تكوين الحكومة الهولندية الراهنة التي يهيمن عليها «فاشي» كما ورد في القصيدة، في إشارة إلى حكومة الأقلية الحالية التي تعتمد في تمرير قراراتها وتنفيذ برنامجها على الدعم الذي يوفره لها زعيم حزب الحرية اليميني المعادي للإسلام.

أدى نشر القصيدة إلى التساؤل ما إذا كان ناصر يتحدث بشكل ذاتي أم أنه يعبر عن البلاط؟ فاللقب الذي يتمتع به، «شاعر البلاط»، يوحي بأنه شاعر الأمة الذي يدافع عن مكانتها ويعبر عن قيمها الثقافية التي تميزها ويحرس المبادئ التي جعلتها أمة تحتل مكانتها في عالم اليوم.

عام 2009، انتخب ناصر ليكون شاعر البلاط الهولندي (أو شاعر البلاد الوطني أو شاعر الأمة)، بأكثر من ثلثي الأصوات التي بلغت 19 ألف صوت، متفوقاً بذلك على منافسيه من الشعراء الهولنديين وأبرزهم تسييد برونجا (حصل على أربعة ألاف صوت) وجوك فان ليون وهييغر بيترز، اللتان رحبتا بفوز ناصر باعتباره أحد أهم الشعراء الهولنديين المعاصرين.

ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها ناصر الجدل، فكان فاز قبل ذلك بلقب «شاعر مدينة آنتوريب» لعام 2005، حيث يتمتّع بشعبية واسعة. يتطلّب هذا المنصب من الشاعر الذي يتقلّده أن يقدم ست قصائد للمدينة يكتبها أثناء تقلده المنصب، وعلى المدينة أن تكتب قصائد شاعرها على جدران ميادينها ومبانيها السياحية كي يقرأها الناس، إضافة إلى إقامة أمسيات شعرية للشاعر في مراكز ثقافية كثيرة وجامعات وطباعة كتبه في نسخ شعبية تتاح للجميع.

المفارقة في اختيار ناصر لهذا المنصب أنه فلسطيني الأصل، فيما المدينة التي سيكون شاعرها المتوج لعام كامل هي إحدى أكثر المدن الأوروبية التي تحظى بكثافة سكانية لليهود المتشددين. وبحسب ما نقل الشاعر المصري عماد فؤاد، «زاد» ناصر الأمر تأجيجاً حين كتب قبل تتويجه رسمياً شاعراً للمدينة مقالة نُشرت في أكبر صحيفتين في هولندا وبلجيكا تناقش الأوضاع غير الإنسانية التي يحياها الفلسطينيون في ظل الاحتلال الصهيوني.

لم يتوقف ناصر أمام رصد بارد لهذه الظروف فحسب كغيره من الصحافيين، وإنما أشار إلى المساندة القوية والعلاقات التجارية التي تربط بين هولندا ودولة إسرائيل، بل قال بشكل واضح إن هولندا الآن بالنسبة الى الدول العربية هي إسرائيل الثانية في أوروبا.

نشرت هذه المقالة في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2004، أي قبل أن يتسلم ناصر مفتاح المدينة التي سيكون شاعرها، وفي وقت كانت هولندا تترأس فيه الاتحاد الأوروبي، وهذا ما فسّره البعض بأن ناصر إنّما وجّه ضربته بذكاء إلى البلد الذي يحمل جنسيته.

دفعت هذه المقالة الجماعات الصهيوينة في هولندا وبلجيكا إلى الانقلاب عليه، واتهامه بأنه يتعامل مع إسرائيل بعنصرية لا تسمح له بأن يكون شاعراً لمدينة فيها عدد هائل من اليهود، وبدأت الأصوات تعلو لتطالب بعدم منحه لقب شاعر أنتويرب لأنه ليس شاعراً بقدر ما هو سياسي عنصري!

سيرة

ولد ناصر في مدينة روتردام في هولندا عام 1974، لأب فلسطيني وأم هولندية. بالإضافة إلى أنه كاتب حاز جوائز بصفته شاعراً وكاتب مقالات ومسرحيات وكلمات أعمال أوبرالية ومقالات صحافية ومقالات رأي، فهو أيضاً ممثل مسرحي وسينمائي، إذ تخرّج عام 1995 في استديو هيرمان تيرلينك، كلية للمسرح في انتويرب. وعاد إلى التمثيل في برنامج درامي تلفزيوني من 12 حلقة سيبث في عام 2011. وأصبح شاعراً ثقيلاً وذا مرجعيات شعرية واضحة ونقية، وبدا صوته أكثر صفاء وقدرة على التعبير عن آرائه، فتناول مقطوعات الموسيقي الألماني روبرت شومان وحوَّل موسيقاه إلى أغان وقصائد في لغة ترصد اللحظة الراهنة.

لم تتوقف هذه المزاوجة عند إنتاج الموسيقي الألماني، بل وصلت في منتصف المجموعة الشعرية إلى موسيقي آخر هو الروسي ديمتري شستاكوفتش، فقد جعل ناصر هذين الموسيقيين يتحدثان في قصائده ويحولانها إلى مونولوج مسرحي.

في عام 2006، ظهرت مجموعته الشعرية الثالثة «سيدتنا زيبلين»، وقد أعيد طبع أعماله الثلاثة عام 2009 في كتاب بعنوان «السنوات الأولى» (ألف زنبقة وقنبلة هيدروجينية»).

في عام 2006، مُنح ناصر جائزة «صحافي لأجل السلام» الفخرية من مجلس السلام الإنساني، ونال شهادة دكتواره فخرية من جامعة أنتويرب. وفي العام نفسه، نشر كتابه «عن العدو والموسيقى»، وهو مجموعة مقالات في الفن والسياسة بما في ذلك زياراته الأدبية لفلسطين وجزر الأنتيل الهولندية.

يعشق ناصر السفر وهو يسجل كتاباته عن أسفاره في دفاتر يوميات. وكانت نتيجة رحلة الى تانزانيا مع 35 طالب طب كتابه «إنسان في سفاري» 2009 والمسلسل الوثائقي «المفاجأة تانزانيا». أما رحلته الى ماينمار (بورما) مع طلاب طب في مهمة إنسانية، فنتج منها أحدث كتبه «في بطن بوذا الذهبي» وبرنامج تلفزيوني وثائقي من خمسة أجزاء بعنوان «المفاجأة: ماينمار».

يؤدي ناصر أعماله في هولندا غالباً وفي دول أخرى مثل جورجيا، تركيا، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، أندونيسيا، فلسطين، المملكة المتحدة وجزر الانتيل الهولندية. وتسهم تلك الأسفار كافة بشكل كبير في توسيع مجال أعماله، وفي تعزيز قراءته لمعنى الهوية الوطنية.

«شاعر البلاط»

«شاعر البلاط» (أو شاعر الأمة) منصب رسمي في هولندا منذ عام 2000، ابتُدع بمبادرة من صحيفة «أن آرسي هاندلسبلاد» وجمعية «الشعر العالمي»। يُمنح اللقب بالانتخاب لفترة أربع سنوات، وقد مُنح للمرة الأولى للشاعر خيرت كومراي الذي تنازل عنه ليكمل فترته الشاعر سيمون فنكنوخ. ثم انتخب بعده الشاعر ديريك فيسن الذي خلفه الشاعر رمزي ناصر الذي سبق له أن شغل منصب شاعر مدينة انتو يرب البلجيكية، حيث استولى بشعره على قلوب الفلاميين بسرعة شديدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق